مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
157
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
تلك المقبرة الشّريفة مطاف ومزار الشّيعة من قديم الزّمان إلى الآن ، أي بذلك الوصف وبذلك العنوان بمعنى أنّها مدفن رأس القاسم بن الحسن المجتبى ، ومدفن جسد ولده . فهذا النّمط من التّسامع والتّضافر والسّيرة المستمرّة ، ممّا لا يحتاج إلى إقامة بيّنة وشواهد آخر على طبقه . وأمّا مقبرة زوجة القاسم ، أي بنت سيّد الشّهداء روحي له الفداء ، وهي المسماّة عند النّاس بزبيدة خاتون ، فهي واقعة في محلّة من محلّات الرّيّ ، والمسافة بينها وبين مقبرة السّيّد الأجل عبد العظيم الحسنيّ المشتهر عند الناس بشهزاده عبد العظيم بما يقرب من ثلاث فراسخ . وقد حدّثني جمع كثير بوجود إمارات ، وشواهد كثيرة دالّة على صدق تلك القضيّة ، أي على كون قبر بنت سيّد الشّهداء ، أي زوجة القاسم في ذلك المكان ، وقد صرف وأنفق في هذه الأزمنة واحد من التّجار الأخيار أموالا كثيرة في تعمير تلك المقبرة الشّريفة ، وما يتعلّق بها من القبّة ، والحجرات ، والصّحن نحو ذلك . ( المقام الثّاني ) في الإشارة إلى جملة من الأمور المهمّة ، فاعلم أوّلا أنّ في المقام سؤالا وهو إنّ بعض القضايا الآتية في شأن رأس القاسم قد تضمّن أنّ الكفّار قد لعبوا به لعبة الصّولجان في ميدان الرّيّ وكانوا يضربونه طول النّهار بالعصى القويمة ، والحديد ، ونحو ذلك مدّة أسبوع مع أنّ الرّأس الشّريف روحي له الفداء لم تتفرّق أعضائه ، ولم يتقطّع أجزاؤه ، وإنّ رأس ولد تلك الامرأة الصّالحة من الأنصار قد تقطّعت أعضائه ، وتفرّقت أجزاؤه في مدّة سريعة حين أن فعلوا به ما كانوا يفعلون برأس القاسم فكيف بذا ، فما الفارق بين الرّأسين بالنّسبة إلى هذا المقام هذا . ولا يخفى عليك انّا قد أجبنا عن هذا السّؤال وأزلنا ذلك الاشكال والاستغراب والاستبعاد ، وهكذا ما يضاهيه في مواضع عديدة من هذا الكتاب ، وإن أردت الإشارة هاهنا أيضا إلى حاصل ما ذكرنا هناك ، فاعلم : أنّ أبدان أصحاب الولاية المطلقة ، وأجسادهم من محمّد صلّى اللّه عليه واله وآله المعصومين ، وهكذا أبدان وأجساد من يتلوهم من العترة الهاشميّة المحمّديّة ، والمستشهدين بين يدي الإمام